قال العلماء: أكرمهم فجعلهم في كل غرفة مثنى مَثنى، هم عشرة، احتلوا خمس غرف، وبقي أخوهم الذي من أبيهم قال: وهذا دعوه لي، وكره أن ينام وحيدًا فضمه إليه، لما ضمه إليه أسر إليه أني أنا أخوك:
{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
يروى أنه لما علم أن عزيز مصر أخوه قال: دعني عندك، لا ترجعني معهم، قال تعالى:
{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ}
لكن يبدو أن سيدنا يوسف لا يستطيع أن يخرج على قوانين البلاد، ومن قوانين البلاد أنه لا يجوز لعزيز مصر أن يحجز أحدًا من دون بينة، من دون سبب، لأنه ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك، أي في نظام الملك؛ لا يستطيع عزيز مصر وهو رئيس وزرائها أن يحجز أحدًا من دون سبب، فلا بد من حيلة، مادام أخوه قد ألح عليه أن يبقيه عنده، وقد رسم خطة في ذهنه كي يستقدم أهله، وربما أوحى الله له بهذه الفكرة، وهذا قول معظم العلماء؛ أن الله سبحانه وتعالى أوحى له بهذه القصة، لابد من حيلة:
{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}
صواع الملك إناء من الذهب، أو من الفضة كما تروي الكتب، ويستخدم لكيل القمح، والقمح شيء ثمين جدًا، فلتقديسه وتعظيمه اكتالوه بصواع الملك، فهذا النبي الكريم جعل صواع الملك في رحل أخيه:
{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}
أيتها القافلة إن فيكم سارقًا، كان هذا القول كالصاعقة، قال تعالى:
{قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ}
ما الأمر؟ ما الذي تفقدونه؟
{قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}