إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، ورتبة العلم أعلى الرتب وما اتخذ الله وليًا جاهلًا، لو اتخذه لعلمه.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ}
قال بعضهم: إنه لذو تطبيق لهذا العلم الذي علمناه، لأنه ذكر الله عز وجل مؤدى سبب التطبيق، سبب العمل مثلًا:
{وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ}
القرية لا تسأل، أي واسأل أهل القرية، قد نقول: قرر مجلس الوزراء، والمجلس هو المقاعد، جلس يجلس مجلسًا، والمقصود من على المقاعد، وهذا التفسير دقيق جدًا:
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ}
أي إنه لذو عمل بما علم و لذو علم لما علمناه، أي ذو تطبيق لما علمناه، والله سبحانه وتعالى لا يثني على الإنسان إلا إذا عمل بما علم، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
(سورة الصف)
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
(سورة فاطر: الآية 10)
ولما دخلوا على يوسف:
{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
إذا علمك الله علمًا فأنت مقرب إلى الله كثيرًا، إن الله عز وجل يمنح العلم لمن يحب، يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، ولكن العلم لا يمنحه إلا لمن يحب، ما استرذل الله أحدًا إلا حظر عليه العلم والأدب، قد يجعله قويًا وغنيًا، وقد يؤتيه من الأولاد ما يشتهي، ولكن يحظر عليه العلم والأدب:
{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ}