كان هذا النبي موحدًا:
{إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}
لو لم يكن في كتاب الله غير هذه الآية لكفتنا:
{إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}
لك قضية عند إنسان ترى هل يوافق أم لا يوافق؟ إن الحكم إلا لله، إن كانت خيرًا لك ألهمه أن يوافق، وإن كانت ليست كذلك ألهمه ألا يوافق، واخترع حجة واهية لعدم الموافقة لأن الحكم إلا لله،
(( لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ) )
أحمد
قال تعالى:
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)
{إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ}
التوكل على الله يضفي على حياة الإنسان أمنًا، إن الله يعطي الذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، والمتوكل في نعيم وطمأنينة، المتوكل لو يعلم ملوك الأرض ما عليه من السعادة لقاتلوه عليها بالسيوف:
{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا}
فهذا الاستثناء ليس من الفقرة الأولى بل من الفقرة الثانية، أي ولما دخلوا من حيث أمرهم أباهم دخلوا من أبواب متفرقة ما كان يغني عنهم من الله من شيء لو أن الله أراد أن يؤدبهم لأدبهم، ولو طبقوا وصية أبيهم، هذه الحكمة التي في نفس يعقوب أملاها عليهم فطبقوها:
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ}