فهرس الكتاب

الصفحة 9120 من 22028

{وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}

(سورة البقرة: 102)

هذا هو التوحيد، لكن إذا كان الإنسان غافلًا عن الله عز وجل وعرض ما عنده، أحيانًا الإنسان يطلع الضيف على شيء نفيس اشتراه، هذا المضيف غافل، يتيه على الضيف بهذه الثياب، والحلي، بهذا الجهاز يتيه عليه، ما إن يخرج الضيف حتى يقع الجهاز وينكسر، ماذا حصل؟ عرضت ما عندك للضيف وكنت غافلًا عن الله، لم ترَ فضل الله عليك، رأيت مالك وذكاءك فهذا الضيف اشتهى هذا الجهاز، واستكثره عليك، ووقع في نفسه؛ فأراد الله أن يؤدبك فحرمك هذا الجهاز، أحيانًا ترتدي ثيابًا تتيه بها، وتظن أنه ليس أحد يشبهك في هذا الجمال، وهذه الثياب الرائعة، فما هي إلا ساعة حتى تمزق هذه الثياب الجديدة بشيء أو بآخر، وقعت عين الحسود وكنت أنت غافلًا، لو كنت مع الله لتواضعت، لو كنت مع الله لرأيت فضل الله عليك، لو كنت مع الله لتأدبت، لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحًا دخلها مطأطئ الرأس تواضعًا لله عز وجل، فالإنسان المؤمن علامة إيمانه أنه إذا أعطاه الله عز وجل الدنيا، أو شيء من الدنيا، لا تزيده الدنيا إلا تواضعًا، يرى فضل الله عليه لا يتيه به على أحد من خلقه، يُحْشَرُ الأغنياء أربع فرق يوم القيامة، فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام، فيقال: خذوه إلى النار، حسابه قصير، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال فيقال: خذوه إلى النار، حسابه قصير، وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، فحسابه قصير، وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال، هذا حسابه طويل، فيقال قفوه فاسألوه: هل ضيّع فرض صلاة؟ هل تاه على جيرانه بما عنده؟ هل قال لمن حوله: يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا؟ هذا حسابه طويل، هذا الذي جمع مالًا من حلال وأنفقه في حلال، حسابه طويل.

إذًا:

{وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت