كنت مرة في الثانوية، فجاء كتاب من وزير التربية يطلب من بعض المدرسين أن يبرر سبب تغيبه عن التصحيح في الامتحانات، وينذر هذا الكتاب ذلك المدَرس بعقوبة حازمة إن لم يأت بتقرير طبي، فكان الجواب الذي أجاب به المدير: لقد مات هذا المُدرس، ماذا تفعل؟
{إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}
الإنسان قد لا يدري:
تزود من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر
كلمة:
{إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}
فيها أدب مع الله عز وجل، تقول: أنا، من أنت؟ مادام هذا القلب ينبض، أنت، فإذا توقف عن النبض صار المرحوم، كان السيد فلان، فلان بك، فلان أفندي، فلان طبيب بورد أو غيره، كان فصار المرحوم فلان، فلذلك:
{إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}
فيها معنى التواضع والتوحيد والعبودية، ففي كل شيء تفعله قل: إن شاء الله، إلا إذا قيل لك: هل أنت مؤمن؟ فإذا قلت: إن شاء الله فهذه مسألة خلافية، أكثر العلماء يقولون: لا ينبغي عليك أن تقول: إن شاء الله، إن قيل لك: هل أنت مؤمن؟ قل: نعم ورب الكعبة أنا مؤمن:
{فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}
بعض الباعة يقول لك: الله وكيلك، هذه كلمة تجري على اللسان، والله لو عرفت قيمتها و أبعادها و حدودها لقصم ظهرك، يجعل الله وكيله؛ خالق السماوات والأرض، السميع البصير، من بيده كل شيء، تجعله وكيلًا لخصمك، وتخونه وتغدر به وتغشه، وتحتال عليه تخدعه، والله وكيله.
{اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}
هناك كلمتان: الكلمة الأولى: إذا قال لك أحدهم: شكوتك إلى الله، إن كنت تعرف أبعاد هذا الكلام ينبغي أن لا تنام الليل عن أَنَس بْن مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ) )
مسند الإمام أحمد