أي إذا ذهبنا في العام القادم نأخذ قمحًا مرة ثانية، ونعاهدك أن نحفظ أخانا، لقد كنا عشرة فأصبحنا أحد عشر.
{وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ}
طلبه أن نأتي بأخينا.
بعضهم قال: إن هذا النبي الكريم ما كان يعطي الإنسان إلا كيل بعير طول العام، يبدو أن الإنسان يحتاج بطعامه إلى كيل بعير، قدروا ما يحتاجه الإنسان إلى قمح طوال العام كيل بعير:
{ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ}
أي هذه المرة لا بد من كفالة، العلماء قالوا: في الأشياء العينية كفالة، وفي الأشخاص موثق، والكفيل ضامن، كفيل المال ضامن للثمن، وكفيل الشخص ضامن لدفع الدية، أو لتحمل ما يترتب على غريمه من قصاص:
{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}
فسر العلماء أن يحاط بكم، إلا أن تموتوا، أو تهلكوا بحادث، أو أن تُغلبوا، إذا حاربتم من أجله فغُلبتم فهذا من قبيل أن يحاط بكم، والإنسان يقول لك: قل: إن شاء الله - يقولها عامة الناس استخفافًا بها - إذا أرادوا أن لا يأتوا في الموعد المحدد يقولون: إن شاء الله، وإذا أرادوا أن لا يدفعوا يقولون: إن شاء الله، بعد أسبوعين أعطيك إن شاء الله، إنهم بهذه الكلمة يتهربون من الوعد الصحيح، لكن هذه الكلمة لها معنى قرآني، إذا كنت مصممًا تصميمًا أكيدًا على دفع المبلغ أو على الحضور تقول: إن شاء الله، يعني أنا مصمم إلا أن يحاط بي.
الإنسان قد يحاط به، قد يموت ولا يلبي الدعوة.