{يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ}
إن لم ترسله معنا منع منا الكيل:
{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
لكن هذه الكلمة لن تؤثر في هذا الأب، لأنهم قالوها من قبل، ووضعوه في غيابت الجب، والإنسان يكذب مرة واحدة ويصدق مائة مرة، وفي المائة مرة يكذبه الناس، إذا كذب مرة وصدق مائة مرة في المائة مرة القادمة يكذبه الناس، أنا أظن أنهم حينما قالوا:
{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
كانوا صادقين في قولتهم، ولكنهم لأنهم قالوها من قبل وقد كذبوا فهذا النبي الكريم لن يصدقهم في مقالتهم هذه، فقال:
قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ
يبدو أن الأب رأى أنه لابد من إرساله، الطعام شيء أساسي، إذا لم يرسله فلا طعام ولا قمح، لابد من إرساله:
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
جاء في بعض الآثار أن سيدنا يعقوب حينما قال:
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لأردنّ عليك ابنيك معًا بعد أن توكلت علي.
يقول الله تعالى يوم القيامة: عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول هذا العبد: يا رب لقد أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظًا وأنت أرحم الراحمين، فقال: عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك، أي أن العمر ليس بالذكاء ولكن بتوفيق الله وحفظه.