فهرس الكتاب

الصفحة 9112 من 22028

{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ}

(سورة يوسف)

إن أتيتم في العام القادم من دون هذا الأخ من أبيكم فلن أعطيكم شيئًا، ولن أسمح لكم بدخول قصري؛ هذه سياسة حكيمة أن تجمع بين الإكرام والتهديد، أن تكون مرغوبًا ومرهوبًا، أن يحار الناس فيك، لا ييأس الناس من رحمتك، ولا يتجاوزون حدودك، من السهل جدًا أن تكون قاسيًا، ومن السهل جدًا أن تكون لينًا، لكن البطولة والحكمة في أن تجمع بين اللين وبين الحزم، أكرمهم، أسكنهم في قصره، أطعمهم أحسن الطعام؛ أحسن وفادتهم، أعطاهم الكيل وزيادة، إما أنه أرخص لهم السعر، وإما أنه رفع لهم الكمية، وهددهم قال:

{فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ}

(سورة يوسف)

يبدو أنه كان سائدًا في ذلك الوقت نظام البطاقات، كيف توزع هذه الأرزاق على سبع سنين؟ لو طرحت في الأسواق دفعة واحدة لاشتراها المحتكرون والمستغلون، وخزنوها، وضاعفوا أثمانها، لابد من توزيع مقنن محدود على مدار السنوات السبع، ولابد من كمية لا تزيد على الحد المعقول يأخذها كل إنسان،.

وشيء آخر؛ أنه حينما طلب منهم هذا الأخ رأوا من الصعوبة بمكان أن يأخذوه، لأن تجربة سيدنا يعقوب معهم كانت تجربة مُرّة، إنه لن يصدقهم بعد ذلك، لقد جرحوه، لقد آلموه، لقد حرموه من هذا الابن الكريم، تصوروا أنه لن يعطيهم إياه، لذلك قالوا:

{قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ}

(سورة يوسف)

قضية معقدة جدًا؛ تكاد تكون مستحيلة:

{وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ}

وقال لغلمانه الذين يعملون في قصره:

{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت