حينما بعث هذا الخليفة بوالٍ إلى بعض الأمصار أراد أن يمتحنه فقال له: >.
في الحقيقة الرؤيا التي رآها الملك وقعت، جاءت السنوات العجاف بعد السنوات الخيِّرات.
وشيء آخر؛ هذا النبي الكريم حينما عرف إخوته ضيّق عليهم لحكمة بالغة، قال: أنتم عيون أي جواسيس، قالوا: معاذ الله، إنما جئنا إليك لنشتري طعامًا لنا، قال: كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة، قال: هل خلفتم أحدًا في بلادكم؟ قالوا: نعم، نحن كنا اثني عشر أخًا، واحد منا ضاع في البرية - هكذا قالوا - ضاع في البرية، والثاني تركناه عند أبيه لشدة حبه له وحرصه عليه؛ فهذا الذي ضاع في البرية، وهذا الذي تركناه من أم واحدة، ونحن العشرة من أم ثانية.
سيدنا يوسف ضيّق عليهم حتى حملهم على أن يذكروا له تفصيلات كثيرة عن أحوالهم، وهذا النبي الكريم حينما جهزهم بجهازهم:
{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ}
أي أعطاهم القمح الذي جاءوا من أجله، ثم قال لهم: لابد من أن تحضروا معكم ذلك الأخ من أبيكم:
{أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ}
قال بعضهم: إنه أعطاهم الكيل وزيادة، وقال بعضهم الآخر: إنه أرخص لهم في السعر فكثر نصيبهم من القمح:
{أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ}
أكرم ضيافتهم، أكرم مثواهم، أسكنهم في قصره وأطعمهم وسقاهم، وأعطاهم زادًا لرواحلهم وزادًا لهم وزيادة: