سيدنا عمر قال له أبو ذر: إنّ الناس خافوا شدتك فبكى، فقال: والله يا أبا ذر لو علم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكنّ الأمر لا يناسبه إلا كما ترى، لابد من شدة ظاهرة كي ينصاع الناس، إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن.
إذًا: يجوز أن تقول إذا كان الناس في ورطة وفي أزمة: أنا أفعل كذا وكذا، هذا بإمكاني وبقدرتي، هذه حالة استثنائية، قال تعالى:
{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
حفيظ عليم مقياس خالد، فإذا أردت أن تعين موظفًا فلابد من صفتين اثنتين، الأولى الكفاءة، أي هو أهل لهذا المنصب، والثانية الأمانة والإخلاص، مخلص لمبدئك، وكفءٌ في عملك، سيدنا عمر أخذ من قوله تعالى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}
(سورة القصص)
كتب كتابًا عين به أحد الولاة وقال له:"خذ عهدك وانصرف إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال، فاختر لنفسك؛ إن وجدناك أمينًا ضعيفًا استبدلناك لضعفك، وسلمتْك من معرتنا أمانتك، وإن وجدناك خائنًا قويًا استهنا بقوتك، وأوجعنا ظهرك، وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجرمين الضعف والخيانة جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب، وإن وجدناك أمينًا قويًا زدناك في عملك، ورفعنا لك ذكرك، وأوطأنا لك عقبك"، أي أعداءك، إني حفيظ أي أمين، عليم أي كفء، الحفيظ يعني المخلص، أحافظ على العهود والمبادئ، عليم خبير بهذا الأمر.
قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ}