فهرس الكتاب

الصفحة 9106 من 22028

أيّ مكان يذهب إليه هو حر طليق، تقول بعض الروايات: إنّ ملك مصر ترك الملك كله له، وجد علمًا وحكمة، وشخصية وطهرًا، وعفافًا وعدالة، فسلمه قياد مصر كلها، وانزوى في قصره، قال بعضهم: أيجوز أن تعمل عند ظالم كافر؟ الجواب نعم ولا، أما نعم إذا أعطاك الحرية المطلقة، وكّلك قاضيًا، وقال لك: احكم بين الناس بالعدل، يا حبذا هذا المنصب، بهذا أحقق العدالة في المجتمع ولو كنت معينًا من قبل حاكم ظالم، أما إذا تدّخل في شؤونك اليومية، احكم في هذه القضية كذا وكذا، أصدر حكمًا ببراءة فلان، أصدر حكمًا باتهام فلان، فهذا لا يجوز، والعلماء وصلوا إلى حلّ كيف عمل هذا النبي الكريم عمل رئيس وزراء عند فرعون أو عند الملك؟ وأغلب الظن أن هذا الملك لا يعرف الله عز وجل، هل يجوز؟ ما دام قد أطلق صلاحيته فنعم، قال له:

{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ}

(سورة يوسف)

ما دام قد أطلق يده في أن تفعل ما تشاء، يجوز، لو قيده لا يجوز، قال تعالى:

{يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة يوسف)

ولأجر الآخرة، هنا دقة بالغة؛ أن هذا النبي الكريم كان في البئر، ائتمر عليه إخوته، وصل إلى القصر خادمًا، دخل السجن، ثم بعدها صار عزيز مصر، مصر كلها بيده، مقدراتها بيده، أمره نافذ، وأيّ مكان ذهب إليه يستقبله على الترحاب، هذه للدنيا والدنيا زائلة.

الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت