{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
القرآن ما ذكر أن الملك استجاب له أم لم يستجب، لكن العلماء استنبطوا أن مكانته القوية والعلية عند الملك تجعل طلبه محققًا فورًا، أي عدم ذكر أن الملك استجاب له ووافق على اقتراحه تكريم لهذا النبي الكريم، وشيء بديهي، يقول لك أحدهم: كنا بالحرب الفلانية وانفجر لغم أمامنا، تقول له: هل مت أنت، كيف ذلك؟ وهو أمامك يتكلم إليك، طبعًا كل شيء إذا فهم من دون أن يذكر لا ينبغي أن يذكر، البلاغة في الإيجاز.
أما كلمة:
{إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
أيجوز أن يزكّي المرء نفسه؟ هذا سؤال دقيق، ربنا عز وجل قال:
{فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ}
(سورة النجم: الآية 32)
إياكم أن تزكوا أنفسكم.
العلماء استثنوا، فإذا كان الناس في ورطة، وليس أحد يستطيع أن ينقذهم منها، وكان الرجل واثقًا من قدرته، يجب أن يقول: أنا أستطيع أن أنقذكم منها، هناك حالات شاذة، لو أنّ في البلدة منصب لقاضٍ، ولم يتقدم أحد لشغل هذا المنصب، وكان أحد الرجال واثقًا من علمه، واثقًا من نزاهته، واثقًا من عدالته، وقال: أنا أشغل هذا المنصب، هذا يجوز، في الأصل:
{فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ}
(سورة النجم: الآية 32)
هذه واحدة.
والأصل الثاني: لا تزكِّ على الله أحدًا، كان أحد العلماء إذا طُلبت منه تزكية رجل يقول: أعلم فلانا كذا وكذا وكَذا، والله أعلم، فإن بدّل وغيّر، كلام سيدنا الصديق فهذا علمي به، ولا أعلم الغيب، أنا أعلمه أرحم أمة محمد بأمة محمد، حينما ولاّه الخلافة من بعده، خوّفه بعض الناس، وقالوا: كيف تولي عمر، وعمر من الشدة كما تعلم؟ قال: أتخوفونني بالله؟ أقول: ربي وليت عليهم أرحمهم.