فهرس الكتاب

الصفحة 9103 من 22028

شيء آخر، كان شابًا، ولا يخفى ما عند الشباب من توقُّد، ومن فتوة، ومن شهوة متّقدة، وكان شابًا عازبا، لو كان متزوجًا وقال: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، لكان له أجر، ولكن ليس كأجر هذا الأعزب الذي ما عرف النساء، وكان غريبًا، والإنسان الغريب تدعوه نفسه إلى المعصية أكثر مما تدعوه إذا كان مقيمًا، لذلك كلما كان المجتمع قليل العدد كان منضبطًا، الإنسان معروف، أخلاق القرية أرقى من أخلاق المدينة، لأنه معروف في قريته، أما في المدينة فهناك أمم لا يعرفها إلا الله، إذًا: كان بحكم أنه بشر مركب فيه هذه الشهوة، وكان شابًا، وكان عازبا، وكان غريبًا، ودعته امرأة، لم تدعه امرأة دميمة، قبيحة، دعته امرأة ذات منصب وجمال، ولم تكن هذه المرأة ذات المنصب والجمال متأبيّة عليه، بل كانت خاضعة له، وهذا مما يسهل له اقتراف هذه الشهوة، ولم يكن هو الطالب، بل كانت هي الطالبة، ولم تكن متأبية عليه، وكانت ذات منصب وجمال، وكان غريبًا، وكان عازبا، وكان شابًا، وقد ركب فيه هذا الطبع، وكان في دارها، وغلّقت الأبواب، وكانت متأكدة من كتمان الأمر، وكان لا يخشى أن تشكوه إلى أحد، لأنها هي التي طلبت، وإذا شكته تقع في شر عملها، وكان مملوكًا يُلقى عليه الأمر بيدها ضمن سلطتها، واستعانت عليه بنسوة كثر، حينما أقنعته أن يستجيب لها، وتوعدته بالسجن، وزوجها ليس غيورًا، هو مطمئن، قال تعالى:

{قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}

(سورة يوسف)

هذا الذي فعله زوجها، بدل أن ينفجر، بدل أن يبعده عنها، أبقى كل شيء على حاله، وقال، قال تعالى:

{إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}

(سورة يوسف)

إذًا بدا الزوج ليس غيورًا، بل متساهلًا، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت