أي استرنا يا يوسف، أنت يا عزيز مصر تيقنت من براءة هذا الغلام الطاهر، كيف تزج به في السجن؟
هذه الآية تعرّض بهذا النبي الكريم، وتعرّض بالعزيز نفسه، لأن العزيز خان الأمانة، أمانة الحكم، قال تعالى:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي}
الآن مع حوار، لكن الحوار منسوب إلى شخص معين:
{وَقَالَ الْمَلِكُ}
هذا قول الملك.
{قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ}
هذا قول امرأة العزيز.
أما:
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}
(يوسف: الآية 52)
فليس قبل هذه الآية كما في سابقتها قال فلان، هذا حوار، ولكن لم يذكر ربنا عز وجل من قال هذا الكلام، وهذا أبرع نوع في الحوار، أن يأتي في القصة حوار لم يُذكر من قاله، ويحتمل أن يقوله أحد الطرفين، ففي حوار آخر أن يوسف عليه السلام قال:
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}
(يوسف: الآية 52)
لماذا قلت:
{هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}
(يوسف: الآية 26)
لماذا قلت:
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}
يمكن أن يكون هذا الكلام لسيدنا يوسف، على كل سنتابع الحوار على أنه لامرأة العزيز، قال تعالى:
{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي}
من قبل اتّهمته زورًا، رغبت فيه، وهذه خيانة، واتهمته ظلمًا، وهذه خيانة، يعني أني ارتكبت خيانتين؛ خيانة المراودة وخيانة الظلم.
قال تعالى:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}
العلماء قالوا: في القرآن الكريم أنفس ثلاث: نفس أمارة بالسوء، هي نفس الجاهل، نفس المُعرض، نفس المنقطع عن الله عز وجل، ونفس لوامة، وهذه نفس المؤمن، قال تعالى: