فهرس الكتاب

الصفحة 9094 من 22028

هنا ليعلم، أي ليعلم زوجي، الفاعل هنا زوجي، و بعض العلماء وجه هذا الفعل ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، كأنها تعتذر ليوسف بأنها في غيبته بالسجن ما ألصقت به تهمة باطلة، أي بعد أن ألصقت به التهمة بزوجها ندمت ثم قالت:

{وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ}

على كل، لنا أن نفهم ذلك: ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب، أو ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، أي في غيبته لم أبالغ في الحديث عن خيانته، بل برأته من هذه التهمة، لكن:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}

(سورة يوسف: الآية 52)

هذه قاعدة:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}

هذا مبدأ، وهذه سنة من سنن الله في الأرض باقية على الدوام، الله سبحانه و تعالى يكشف الخائن، ويوقعه في شر عمله يفضحه بين خلقه، يحبط عمله، مبدأ ثابت، الله سبحانه وتعالى لا يحب من كان خوانًا أثيمًا، لا يحب الخيانة:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}

إخوة يوسف خانوا أباهم، وخانوا أخاهم فكانوا في أسفل سافلين، يوسف رفعه الله إلى أعلى عليين، امرأة العزيز خانت زوجها، ففضحها الله عز وجل:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}

وقال العلماء: هذا تعريض بامرأة العزيز، أي أن امرأة العزيز كانت خائنة، وهذا تعريض بالعزيز نفسه، كيف يسمح العزيز لنفسه بعد أن تأكد من براءة هذا النبي الكريم حينما قال تعالى:

{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت