{وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ}
ما تأويل هذه الرؤيا؟ قال تعالى:
{إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}
هو محسن حتى في السجن، وهو في آلامه محسن، وهو في تقييد حريته محسن، وهو مع السجناء محسن، قال تعالى:
{إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}
هذا الذي يسيء ويصلي معنى ذلك أنه لم يصلِ، جوهر الدين في الإحسان، هذا الذي يكرهه الناس ليس مسلمًا، هذا الذي يبغضه الناس ليس مؤمنًا، هذا الذي يتأذى منه الناس لا يعرف الله عز وجل، هذا يصلي صلاة شكلية لا شأن لها عند الله، هذا يصوم صيامًا شكليًا لا قيمة له عند الله، من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، من شاء صام، ومن شاء صلى، ولكنها الاستقامة.
(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا ) )
الطبراني عن ابن عباس
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) )
البخاري
قال تعالى:
{وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}
استمعوا أيها الإخوة الأكارم إلى هذا القول الفصل في الدعوة إلى الله، نبي كريم يُسأل عن تفسير الرؤيا وهو في السجن، هو في أشد حالاته ضعفًا، لا ينسى الله عز وجل، يدعو إليه، هذا يذكرني بدعاء سيدنا يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وهو في بطن الحوت في ظلمات ثلاث، في ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، قال تعالى: