فهرس الكتاب

الصفحة 9077 من 22028

لم يقل الله عز وجل: بدا لهن، بدا لهم، دخل العزيز في هذا الموضوع، العزيز زوجها والمستشارون والخبراء والمقربون إليه تداولوا في هذه الفضيحة، وهذه السمعة السيئة التي جلبت لهم المذمة والعار، ماذا يفعلون؟ إنّ هذه الزوجة تحت سمع زوجها وبصره، ويا له من زوج غيور! تحت سمعه وبصره مصرة على أن تصل إليه، ولقد دعت النسوة في المدينة أيضًا تحت سمعه وبصره، ولابد من أنّ قولها قد وصل إليه:

{وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ}

فأي زوج هذا؟ وأية رجولة هذه؟ وأية غيرة ينطوي عليها؟ هذا عزيز مصر، لكنه استشار المقربين والأباعد، والكبراء والصغار ومن في الحاشية، بدا لهم جميعًا أنه من أجل إطفاء هذه الفتنة، وتطويق هذه الحادثة، وتقليص هذه الإشاعة، لابد من أن يسجن هذا الفتى البريء، لم يستطع أن يصل إلى زوجته، ويسيطر عليها، فكان الحل ظالمًا، أمر بسجن هذا الفتى البريء الذي ما خانه قط، والذي يقطر براءة وطهرًا وعفافًا:

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ}

أية آيات؟ آية أنّ قميصه قدّ من دبر؟

آية:

{وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ}

كل هذه الآيات الدالة على طهارته وعفته واستعصامه بالله عز وجل على الرغم من كل ذلك بدا لهم أن يسجنوه، قال تعالى:

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت