إذا أنس الله منك صدقًا في طلب طاعته وصدقًا في البعد عن معصيته أعانك على طاعته، وصرف عنك معصيته، فإن كنت ضعيفًا، إن كنت مترددًا، إن كنت ميّالًا إلى المعصية تخلّ عنك، فتغلب عليك الشيطان، ففعلت المعصية، ليكن هذا النبي الكريم قدوة لك في مواجهتك للمغريات، قال تعالى:
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ}
إنّ صرف الله عز وجل كيدهن عنه كان بطريقين:
الأول: أنّ الله عز وجل ألقى في قلوبهن اليأس من الوصول إليه.
والطريق الثاني: أنّ الله سبحانه وتعالى ألقى في قلبه بغضهن، هو كرههن وهنّ يئسن منه، هذا فعل الله عز وجل، قال تعالى:
{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
سميع لقولك، ولو لم تقل، هو عالم بحالك، لو أنك لم تقل، لكنه في نفسك، في أعماق نفسك لا تريد أن تعصي الله، الله عليم، إن تقل، وإن لم تقل يعلم ما في نفسك.
أحيانًا الإنسان ينسى تعقيبات الآيات في القرآن الكريم، ويقول لك: إنه هو الغفور الرحيم، غير مضبوطة، إنه هو السميع العليم، لأنك أيها الإنسان إما أن تدعوه فيسمعك، وإما أن تسكت فيعلم حالك، إنه هو السميع العليم، إذا واجه أحدنا مشكلة أو ضغطًا أو إكراها أو إغراءً يستطيع أن يدعو الله سرًا وشفتاه مضمومتان في قلبه، يا رب ليس لي إلا أنت:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
اصرف عني هذا الشر، قال تعالى:
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ}