{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}
لئلا يذهب بكم الظن إلى أنهن قطّعن أيديهن تقطيعًا تامًا، لا، معنى قطّعن أيديهن في اللغة جرحن أيديهن، الإنسان أحيانًا يستعمل سكينًا حادًا، ويلهو مع إنسان في حديث، فإذا به يجرح إصبعه، معنى قطّعن أيديهن أي جرحن أصابعهن، قال تعالى:
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا}
إنه فوق البشر لكماله، والأنبياء كذلك، قال الشاعر:
وأجمل منك لم ترَ قط عيني ... وأكمل منك لم تلد النساء
خُلقتَ مبرّأً من كل عيب ... كأنك قد خُلقت كما تشاء
الله سبحانه وتعالى يهب أنبياءه جمال الخَلق والخُلُق، أصحاب محمد الكرام سحروا به أُخذوا به، أخذ كل قلوبهم، قال أحدهم:"ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا"، سُحروا بكماله ورقته، وحلمه وشجاعته، وذكائه وفطنته، ورحمته وعدله وإنصافه، وهكذا المؤمن، لا أقبل أن يكون المؤمن بغيضًا عند الناس، لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا، كيف يكون هذا صحيحًا وهو متصل بالله عز وجل، ولله الأسماء الحسنى، وكل من اتصل بالله عز وجل لابد من أن يشتق من أسمائه الحسنى، يجب أن يكون المؤمن محبوبًا لتواضعه وإنصافه وعفته لاستقامته، قال تعالى:
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}
هذا هو، إنكم تحدثتم عني في غيبتي، وأنحتم عليّ باللائمة من دون أن تعرفوا حقيقة هذا الفتى الذي شغف قلبي به حبًا، هذا الذي شغف قلبي به حبًا أمعي حقٌ بهذا؟ قال تعالى: