فهرس الكتاب

الصفحة 9069 من 22028

فامرأة العزيز أرادوا بها كيدًا عن طريق نقل هذه القصة وترويجها وإشاعتها وكثرة الحديث فيها من أجل أن يحطمن سمعتها، إذًا هناك عداءٌ خفي، فلما سمعت بمكرهن دبرت لهن خطة وكيدًا محكمًا، أرسلت إليهن، الحقيقة هذا المجتمع الراقي يسمونه المجتمع المخملي، هذا المجتمع الراقي في نظر الناس هو عند الله ليس راقيًا، لأن هناك نظافة المظهر وهناك نظافة المخبر، قد تعيش في بيت فخم، وقد ترتدي أجمل الثياب، وقد تستعمل أغلى العطور، وقد تركب أجمل السيارات، وقد تأكل ما لذ وطاب، وقد يكون وقتك ممتلئًا بالمواعيد واللقاءات والحفلات والسهرات الممتعة والنزهات، ولست عند الله شيئًا مذكورًا، وقد يأتي إنسان فقير لا يعرفه معظم الناس فيخلص العبادة لله عز وجل، ويستقيم في معاملته فهو عند الله نظيف.

مثلًا: إنسان يعمل في مهنة عضلية مجهدة لو أنه يعمل في تصليح السيارات مثلًا، ويرتدي ثياب سوداء مثقلة بالشحوم، لو أنه جاءته سيارة فأحكم إصلاحها، وأتقنه، وأخذ أجرًا معتدلًا، وقدّم خدمة، هذا الوضع الذي هو فيه وضع نظيف جدًا، إنه نظيف من الداخل، وقد قال لي رجل لا أشك أنّ غرفته التي يجلس فيها يزيد ثمن ما فيها من أثاث على مئات الألوف قال لي: إنّ عملي قذر، يرتدي أجمل الثياب، ويتكئ على أفخم الأثاث، ويستعمل أفخر العطور، وقال لي بالحرف الواحد: إنّ عملي قذر، فالقذارة والنظافة أيها الإخوة من الداخل، المؤمن نظيف من الداخل؛ استقامته وعفته، ومروءته وشجاعته، ونزاهته وأعماله الطيبة، هذه التي ترفعه عند الله، أما هذا المجتمع الذي يبدو لك مجتمعًا راقيًا يتقلب في ألوان النعيم فليس عند الله بشيء، قال تعالى:

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}

(سورة آل عمران)

قال تعالى:

{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت