فهرس الكتاب

الصفحة 9068 من 22028

كأنهم يقصدون أن امرأة العزيز المرأة الثانية في هذا المجتمع، المرأة الأولى امرأة الملك، وامرأة العزيز هي المرأة الثانية، على علو قدرها، وعلى عظم شأنها تراود فتاها عن نفسه، قال تعالى:

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا}

(سورة يوسف)

وصل حبها له إلى شغاف قلبها، وصلت محبته إلى أعمق ما في قلبها، مَلَك عليها قلبها، استحوذ عليها، وذهب بها كل مذهب، قال تعالى:

{قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

(سورة يوسف)

كأنهن يترفعن عن هذا المستوى، كأنهن يقبحن عملها، ويزرين بها، وينحن عليها باللائمة:

{إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

لكنّ امرأة العزيز امرأة ناضجة عرفت أبعاد هذه الفضيحة، وكيف أنّ قصتها مع فتاها قد شاعت في المدينة، وقد لهجت بها الألسنة ولاكتها، وتناقلها الناس، ولاسيما فيما بين الطبقة الراقية، المجتمع الراقي بالمقياس الدنيوي، من خلال هذا المجتمع المقرب إلى العزيز، قالت في نفسها: لابد من مكر يطفئ هذه القصة، قال تعالى:

{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ}

(سورة يوسف)

كأن نقل هذا الحديث مكر منهن، كأن نقل هذا الحديث وإشاعته وتناقله شفاء لما في صدورهن، كأن هناك منافسة بين امرأة العزيز وبقية النساء المقربات، هناك منافسة خفية، وهذا يؤكده قوله تعالى:

{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}

(سورة الحشر)

الكفار إذا بدوا لك متجمعين فهم في الحقيقة متفرقون، إذا بدوا لك متحدين فهم في الحقيقة متنافسون، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}

(سورة الحشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت