فهرس الكتاب

الصفحة 9061 من 22028

السوء ما يسوؤه في نفسه، والفحشاء ما يفضحه بين الخلق، السوء داخلي، والفحشاء خارجي، إذا ورد إلى خاطر الإنسان خواطر سيئة فهذه تسوؤه إذا تصور نفسه في معصية، هذا الخاطر يسوؤه، لكنه إذا فعل هذا الخاطر هذه فحشاء، هذه تفضحه، هناك شيء يسوؤك، وهناك شيء يفضحك، الخواطر السيئة تسوء، لكنّ المعاصي تفضح:

{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}

كنت أظنّ أنها المخلِصين فإذا هي المخلَصين بالفتح، يعني أخلَص لله فصار مُخْلَصًا من كل شائبة، مخلِص اسم فاعل، ومخلَص اسم مفعول، أخلص لله فأخلصه الله من كل شائبة، وجعله نقيًا طاهرًا، قال بعضهم: المؤمن طفل كبير بل ذاتي، صافٍ لكنه عاقل وناضج، فإذا أردت أن تجمع بين ميزات الطفولة ببراءتها و صفائها وميزات الرجولة برجاحة عقلها فهي في المؤمن، المؤمن يجمع بين الصفاء والبراءة، والطهر والعفاف، والحكمة والنضج، والعقل والفهم، >، قال تعالى:

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ}

(سورة يوسف)

نصرف عنه، وليس هذا التصرف خاصًا بهذا النبي، إنّ هذا قانون أيضًا، كل من كان مخلِصًا فصار مخلَصًا صرف الله عنه السوء والفحشاء، ما يسوؤه في نفسه وما يفضحه بين خلقه أبدًا، هذه قاعدة عامة، كل من كان مخلِصًا صار مخلَصًا، وصرف الله عنه السوء والفحشاء.

قال تعالى:

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت