لم يهم بها همّ فعل، ولم يهم بها همّ نفسٍ، ولم يهمّ بها همّ الرجل بزوجته، ولكنه همّ بها همّ ردٍ، وهم دفعٍ، بل وهم ضرب، لشدة حرجه، هذا المعنى الذي يليق بهذا النبي الكريم.
قال تعالى:
{وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}
لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، لو أتيت بمائة رجل ووضعتهم في ظرف سيدنا يوسف، كم منهم مَن يقول: معاذ الله؟ لا تعرف كم، ربما واحد أو اثنان، لماذا؟ لأنهم لم يروا برهان ربهم، ما كان في قلبهم نور يهديهم إلى الطريق الصحيح، هذا هو النور، الصلاة نور، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، الكافر يرى الحق باطلًا ويرى الباطل حقًا، وإذا رأى الحق حقًا لا يستطيع أن يتبعه، وإذا رأى الباطل باطلًا لا يستطيع أن يجتنبه، والدعاء المأثور كما ورد في مختصر تفسير ابن كثير حيث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه".
قال تعالى:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}
هذا التفسير مقبول، يعني لولا أنك جئتني لجئتك في البيت، أنا هل أتيتك إلى البيت؟ لا، لأنك أتيتني، هذا هو المعنى الدقيق.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}
هناك تقديم وتأخير، أي: ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، و (لولا) حرف امتناع لوجود، لولا المطر لهلك الزرع، امتنع هلاك الزرع لوجود المطر، قال تعالى:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}