قال لي شخص: طرق الباب الساعة الرابعة فجرًا فتحت فلم أجد أحدًا، فلما وقعت عيني على الأرض رأيت محفظة كبيرة، فتحتها فوجدت غلامًا، طفلًا مولودًا لتوه، قلت: سبحان الله! حينما يتم زواج شرعي، وتحمل المرأة الأهل يفرحون، يُعد لهذا المولود، يجهز له مهاده، تجهز له ملابسه، تعيش الزوجة في حلم الولد بعد أشهر والأب كذلك، يأتي المولود، يأتي الناس مهنئين، تأتي الهدايا، يفرح الناس، هذا هو الطريق المشروع، فإذا كان المولود من زنى فقد يوضع هذا المولود في حاوية القمامة، على قارعة الطريق، في الحديقة العامة، والحدائق العامة في أوروبة يجمع منها اللقطاء بالعشرات والمئات والألوف العام، وقال بعضهم: حوالي ثلث بعض الشعوب في أوروبة من أولاد الزنى، هذا ما ذاق حنان الأب، ما ذاق حنان الأم، هؤلاء الذين يديرون حروبًا طاحنة يعيشون على أنقاض البشرية، يقتلون في المستعمرات الألوف المؤلفة، هؤلاء قد يكونون ما ذاقوا حنان الأب، ولا حنان الأم، ولا العطف، فلذلك:
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
(سورة الأنعام: الآية 21)
الزنى ظلم للزاني، وظلم للمزني بها، وظلم للمجتمع، قال تعالى:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}
أي همت به، همت بجذبه.
سامح الله بعض المفسرين الذين توهموا أن هَمّهُ بها كهمِّها به، إذا رأيت في الغرفة أفعى هي تهم أن تلدغ إنسانًا، وهو يهم أن يقتلها، يا تُرى هل همه كهمها؟ إذا رأيت أفعى في غرفة، نقول لك: لقد هممت بها، وهمت بك، ماذا تفهم من هذا؟ همت باللدغ، أما أنت فهممت أن تقتلها لا أن تلدغها، لابد من يكون همك غير همها، ولقد همت به، أغرته، جذبته، تهيأت له، وهمّ بها همّ بدفعها، أو همّ بالهروب منها، هذا التفسير الوحيد الذي يليق بهذا النبي الكريم، قال تعالى:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}