حينما شعر أن الموقف حرج جدًا، وأنها مصرِّة ما كان منه إلا أن استبق الباب، واستبقا، وليس استبق، وإنما استبقا مثنى، تسابقا هو وهي إلى الباب؛ هو لينجو، وهي لتقبض عليه لتحمله على الزنى، أيضًا الاستباق مختلف، لو أن الاستباق في سباق الهدف واحد وهو بلوغ الهدف، أما هنا فله معنى آخر، هو أراد بهذا الرفض أن ينجو من الباب، وهي أرادت أن تبقيه في الغرفة، طبعًا أدركته، وأمسكته من قميصه من خلفه فانجذب منها عنيفًا فتمزق القميص.
ومن غرائب الصدف أنّ زوجها جاء إليهما عن غير قصد، الله عز وجل قال:
{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}
وقال أيضًا:
{إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
(سورة يوسف: الآية 28)
قال تعالى:
{مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا}
هناك علماء استنبطوا أنها لا تحبه، فرقوا بين الشهوة الجنسية والحب الشريف، لو أنها أحبته لما أوقعته في هذه الورطة الكبيرة، إنها لا تحبه لنفسيته، تحبه لشكله، هذا حب شهواني، هناك حب روحي، وهناك حب شهواني، والدليل أنه حينما امتنع منها أرادت أن تسحقه، أن تجعله أمام زوجها خائنًا، أن يبدو لزوجها وقد خانه، قال تعالى:
{مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
قال تعالى:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ}
(سورة النساء)
إلا في حالة واحدة ما هي؟
{إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}
(سورة النساء)
قال سيدنا يوسف:
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}