يروى أنّ رجلًا راود امرأة عن نفسها، وغلّق الأبواب كلها، فقالت له كلمة جعلته يقع مغشيًا عليه، قالت: انظر، هناك باب واحد لا تستطيع أن تغلقه، لو غلّقت كل الأبواب فهناك باب واحد لا تستطيع أن تغلقه؛ إنّه باب السماء، عندئذ وقع مغشيًا عليه، وأدركته الخشية، وترفّع عن هذا العمل.
امرأة العزيز غلّقت الأبواب، وراودته التي هي في بيتها عن نفسها، ودَعته إلى المعصية الكبيرة، دعته إلى خيانة زوجها، قال تعالى:
{وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ}
هناك سبع قراءات لـ (هيت) ، قالت: هَيْتَ لك، أي تعال وأقبل، وهِيْت لك، وهَيْتِ لك، وهِئْتُ لك، أي تهيأت لك، إما تعال وأقبل، أو تهيأت لك، هِئْتَ لك، وهِئْتُ لك، وهِئْتِ، وهَيْتَ، وهَيْتِ، كل هذه دعوة صريحة إلى أن يرتكب المعصية معها، قال تعالى:
{وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ}
أعوذ بالله أن أفعل هذا، هذا موقف الأنبياء، هذا موقف المؤمنين، فما قولكم بالأنبياء؟ قال تعالى:
{وَلَا يَزْنُونَ}
(سورة الفرقان)
هذه ليست (لا) الناهية، لم يقل الله عز وجل: ولا تزنوا، بل قال:
{وَلَا يَزْنُونَ}
(سورة الفرقان)
ينفي عنهم الزنى، فمستحيل في حقهم أن يزنوا، لكن بعض المفسرين سامحهم الله أورد روايات ما أنزل الله بها من سلطان، أنه بلغ منها مبلغ الرجال، وكان على وشك أن تقع الفاحشة، لولا أنّ الله سبحانه وتعالى أخرج له أباه من الجدار، وعضّ على إصبعه، لولا أنّ ملَكًا نزل من السماء، ودفعه في صدره فخرجت الشهوة من أنامله، لولا أنّه حينما استلقى رأى آيات القرآن مكتوبة على السقف، هذه روايات إسرائيلية ما أنزل الله بها من سلطان.