ولكنه يحظر عليه شيئين فقط العلم والأدب، ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب، فإذا أحبه آتاه حكمًا وعلمًا، إنّ الله أعطى فرعون المُلك وهو لا يحبه، وأعطى قارون المال وهو لا يحبه، وأعطى الأنبياء العلم والحكمة وهو يحبهم، فانظر أيها المؤمن عطاؤك من أي نوع علم وحكمة؟ علم وأدب؟ أم مال وجاه؟
أحد العلماء قال: من أحسن عبادة الله في شبيبته، أي الشباب، آتاه الله الحكمة في اكتهاله، إذا صار كهلًا تجده وقورًا، حليمًا، حكيمًا.
الآن دخلنا إلى عقدة القصة، قال تعالى:
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ}
راودته امرأة العزيز، وبعض العلماء يقولون: إنّ هناك نظرات وإغراءات وأخذًا وردًّا من امرأة العزيز، ولكنّ الله سبحانه وتعالى اكتفى بالموقف الأخير لأنه أشد المواقف جرأة وأشدها وقاحة، وأشدها حتمًا
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ}
ومعنى راودته: بمعنى دعته دعوة رقيقة هادئة، دعته إلى نفسها، وراودته التي هي في بيتها عن نفسه، دعته إلى أن يكون كزوجها، قال تعالى:
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ}
لمَ لمْ يقل الله سبحانه وتعالى: غَلَقت، بل غَلّقت، لأن فيه مبالغة، قال العلماء: وزن فعّل يفيد التكثير، إما تكثير الأبواب أو المبالغة، فإذا كان لهذا المسجد سبعة أبواب، أو خمسة أبواب نقول للقيِّم عليه: أغَلّقت الأبواب، لا نقول له: غَلَقت الأبواب، لأن الأبواب كثيرة، أغلّقتها، وإذا كان باب الصندوق الحديدي وفيه ثروة طائلة نقول له: أغَلّقته، يعني أقفلته، فإما وزن فعّل في الإغلاق يعني المبالغة الإرتاج، وإما يعني كثرة الأبواب.