فلذلك هذه بشرى للمؤمنين، كما أن هذا النبي الكريم بلغ ما بلغ بإحسانه، وصل إلى ما وصل إليه باستقامته، رفعه الله مكانًا عليًا لعفته، الباب مفتوح، والطريق سالك، والإله موجود، والله هو هوَ، ومعاملته هي هيَ، وقوانينه هي هيَ، لا تتبدل ولا تتغير، ولا تعدّل ولا تجمد، ولا توقف، ولا يضاف عليها، ولا يحذف منها، أبشروا، كن له كما يريد يكن لك كما تريد، سلِّم له فيما يريد يجعل حياتك كما تريد، لذلك قال تعالى:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
هكذا نجزيهم على مر الأيام، على مر العصور، في كل الأصقاع، في كل الأقاليم، في كل البلاد، في البلاد المتقدمة و البلاد المتخلفة، وفي شرق الأرض وفي غربها، في شمالها وفي جنوبها، على البر وفي البحر وفي الجو، قد تحترق طائرة، ولا ينجو منها إلا واحد، قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(سورة يوسف: الآية 22)
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: الآية 48)
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا}
(سورة الحج: الآية 38)
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا}
(سورة مريم)
هكذا هذه الآية، يجب أن تكون في قلوبكم جميعًا، قال تعالى:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب، إذا استرذله، رآه رذيلًا، تافهًا، سخيفًا، شهوانيًا، أنانيًا، مستعليًا، دنيء النفس، شهواني السلوك، ماذا يفعل معه؟ يبقيه غنيًا، يبقيه قويًا، يعطيه الدنيا كما يشتهي، يفتح له أبواب الدنيا كلها، قال تعالى:
{فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
(سورة الأنعام: الآية 44)