والعلم واسع جدًا، إنّ الله عالِمٌ يحب كل عالم، العلم بالله وعلامته خشيته، والعلم بالله من أرقى العلوم، والعلم يشرف بشرف موضوعه، فأي علم تعلمته؟ فلان تعلّم الفيزياء، الموضوع القدرة والطاقة والمادة وتحولاتهما، متعلم علم كيمياء، هناك صفات كيميائية تطرأ على العنصر تعلُمِها وتعلُم قوانينها، هناك عالِم بالطب، هناك عالِم بالفلك، هناك عالِمٌ بالرياضيات، هناك عالِمٌ بالشرع، وهناك عالِم بالله، فإذا كان العلم يشرف بشرف موضوعه فأرقى العلوم جميعًا أن تكون عارفًا بالله سبحانه وتعالى، هذا هو أرقى العلوم قاطبة، ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا، علمًا بنا، علمًا بشرعنا، وعلمًا بتفسير الرؤى، وعلمًا بأمور الدنيا، قال تعالى:
{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
فكأن كلمة علم هنا شملت العلم بالله، والعلم بأمر الله، والعلم بمخلوقات الله، أو العلم بالحياة، قال تعالى:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(سورة القصص)
لو أن الله سبحانه وتعالى أنهى الآية عند هذه الكلمة، إذًا ليس هذا الكلام كلام الله، لماذا؟ لماذا آتيته علمًا وحكمًا يا رب؟ لكن ربنا عز وجل قال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(سورة القصص)
بيّن الله سبحانه وتعالى أن عطاءه وفق أسس ثابتة، أنّ عطاءه يجري مجرى القانون، عطاء الله سبحانه وتعالى ليس جزافًا، ملك الملوك إذا وهب بعضهم يقول: لا تسألنّ عن السبب، ليس هناك قاعدة، هذا كلام مغلوط، عدّلت هذا البيت تعديلًا طفيفًا:
ملك الملوك إذا وهب ... قم فاسألنّ عن السبب
الله يعطي من يشاء ... فقف على حدِّ الأدب