فهرس الكتاب

الصفحة 9051 من 22028

الحكم أولًا: أن تكون حاكمًا، ولما بلغ أشده واستوى جعلناه عزيز مصر، والحاكم يحتاج إلى علم، لأن الحاكم عقل الأمة، دماغها المفكر، أي علمناه كيف يحكم أو جعلناه حاكمًا لأنه كان عالمًا، هذا هو المعنى الأول.

والمعنى الثاني: الحكم بمعنى أن تكون عالمًا عاملًا مطبّقًا، كل الناس هلكى إلا العالمين، والعالمون هلكى إلا العاملين، والعاملون هلكى إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم.

والمعنى الثالث: الحكم هو إمكانية الفهم، هذا الذي آتاه الله قدرة فائقة على الفهم السريع والإدراك الخاطف والإدراك العميق والإدراك الدقيق والإدراك الصحيح، هذه نعمة كبرى ينعم الله بها على بعض عباده.

شيء آخر، الحكمة أن تضع كل شيء في موضعه، تعرف متى تبتسم، متى تُقَطِّب، متى تسمح، متى تحاسب، متى تعفو، متى تصفح، متى يجب أن تكون قويًا، متى يجب أن تكون ضعيفًا أو أن تبدو ضعيفًا، متى يجب أن تُظهر أنك غبي.

ليس الغبي سيدًا في قومه ... لكنّ سيد قومه المتغابي

من الذكاء البارع أن تبدو في بعض المواقف الحرجة أنك غبي، من الذكاء اللامع أن تبدو وكأنك مسكين في بعض الحالات، فحينما تضع لكل شيء موضعه، حينما تسلك السبيل الصحيح فأنت حكيم، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت