هذا الإكرام مشوب بالمنفعة، وقد يكرم الإنسان أحيانًا ليس ابتغاء الإكرام بذاته، ولكن ابتغاء منفعة ما، هذا الإكرام مَشُوب لا قيمة له، لا تغتر بمن يكرمك لمنزلة أو سلطان، فإنها أوشك أمور الدنيا زوالًا، ابحث عن من يكرمك لذاتك لا لما عندك:
رأيت الناس قد ذهبوا ... إلى من عنده ذهب
قال تعالى:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}
استنبط العلماء أن عزيز مصر الذي اشتراه لم ينجب أولادًا، فأراد أن يجعله ابنًا له بالتبني، انتهت أول مرحلة من القصة.
قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ}
انتقل من البئر إلى القصر، ومن جفوة الإخوة إلى إكرام السيد.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ}
هذه بمعنى إذا كان الله معك فمن عليك؟ هذه:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: من الآية 48)
هذه:
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا}
(سورة الحج: من الآية 38)
أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد، قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
قال تعالى:
{وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ}
(سورة الأنبياء)
أرادوا أن يقتلوه فما استطاعوا، أرادوا أن يجعلوه في غيابت الجب فجعله الله في قصر العزيز، نجّاه منهم ومن كيدهم، ومكّن له في الأرض، وهذا هو بعض من مغزى القصة، قال تعالى:
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}