والغريب أن في القرآن الكريم ثماني آيات على وجه الحصر قُرِنَ فيها بذل المال مع بذل النفس، وَقُدِّم بذل المال على بذل النفس:
{وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ}
(سورة التوبة: من الآية 20)
والعلماء قالوا: قُدِّم بذل المال على بذل النفس لأنّ بذل المال أهون من بذل النفس، إلا في آية واحدة قُدِّم فيه بذل النفس على بذل المال، هذا في عقد البيع يُذكر الأهم على المهم، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}
(سورة التوبة: من الآية 111)
قال تعالى:
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ}
ما عرفوا أنّ هذا الطفل الصغير الذي باعوه بثمن بخس سيغدو نبيًا عظيمًا وحاكمًا كبيرًا لمصر، ما عرفوا ذلك، لذلك الصغار لا يقلل أحد من شأنهم، فهذا الذي أمامك قد يكون مصلحًا اجتماعيًا، قد يكون عالمًا كبيرًا، قد يكون فيلسوفًا، قد يكون داعيًا إلى الله عز وجل، قال تعالى:
{وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ}
هذا الذي اشتراه إلى اللآن لا ندري من هو، هذه هي العقدة، لا نعلم من هو، قال تعالى:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ}
أكرميه شيء، وأكرمي مثواه شيءٌ آخر، المثوى مكان الثوي وهو الإقامة، إذا كان مكان الثوي مكرمًا فكيف بصاحب المقام؟ هذه مبالغة في الإكرام، لم يقل: أكرميه، بل أكرمي مثواه، قال تعالى:
{أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}