يا بشراي، كان يريد شيئًا من الماء، فإذا في الدلو غلام، قال تعالى:
{فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}
هذه بضاعة غير نظامية لأنّ الحر لا يباع، وأكل ثمن الحر حرام، وهم يعرفون ذلك فأخفوه كبضاعة، وطمعوا أن يبيعوه في سوق العبيد، ويأكلوا ثمنه، قال تعالى:
{قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
هو الذي ساق السيارة، الله الذي ساقها في الوقت المناسب، قال تعالى:
{ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}
(سورة طه)
قال تعالى:
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}
لماذا بخس؟ لأنهم أخفوه كبضاعة، لا ينبغي أن يباع، هذا لقيط، واللقيط حر، وحينما باعوه فقد خالفوا النظام العام، لذلك أرادوا أن يتخلصوا منه بأبخس الأثمان، إذا كان معك بضاعة غير نظامية تبيعها سريعًا لتنجو من مسؤوليتها، وهذا الذي حصل، قال تعالى:
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}
الدراهم كانت تعدّ إذا كانت قليلة، وتوزن إذا كانت كثيرة، مادامت الدراهم معدودة إذًا هي قليلة، وشروه بثمن بخس.
معنى شروه باعوه، شرى بمعنى باع، واشترى في الوقت نفسه، قال تعالى:
{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}
(سورة البقرة: من الآية 207)
يعني من يبيع نفسه، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ}
(سورة التوبة: من الآية 111)