إذا أحبّ الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن شكر اقتناه، وإذا لم يحبه تركه هملًا، أنت إذا سمعت من طفل في الطريق كلمة نابية لا تقول شيئًا، بل تقول: مالي وله، أما إذا نظرت إلى القائل فإذا هو ابنك، ماذا تفعل؟ تؤدبه تأديبًا شديدًا، تقيم قيامته، لماذا فعلت به ما فعلت؟ من شدة حبك له وحرصك عليه، فلذلك الذي يحبه الله سبحانه وتعالى يعالجه، إذا أراد الله بعبد خيرًا عجل له بالعقاب، إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه، إذا أراد الله بعبد خيرًا سيّر حوائج الناس إليه، إذا أراد الله بعبد خيرًا عاتبه في منامه، فهذا الذي يتابعه الله سبحانه وتعالى على كل ذنب، يتابعه على كل تقصير، يتابعه على كل خروج عن طريق الحق، ليفرح لأن الله يحبه، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ ) )
مسند الإمام أحمد
هذا الذي تعالجه سيقدم لك أجزل آيات الشكر، فإذا أصابت أحدنا مصيبة ـ لا سمح الله ـ وما زاد عن أن قال: الحمد لله فقد نجح، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ ) )
صحيح البخاري
هذه سجلت لك، لقد ابتلاك الله فنجحت في الامتحان.