قد تجد إنسانًا تأتيه مصيبة تافهة جدًا فيسبّ كل شيء، يسب الذات الإلهية لمصيبة تافهة، واللهِ رأيت رجلًا خُدشت سيارته خدشًا سبّ الإله سبابًا وسب الأنبياء، فقلت: سبحان الله! لخدش طفيف لا يكلف ليرات، لكن يعقوب فقد ابنه، وائتمر إخوته عليه، فقال:
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}
كاد الحليم أن يكون نبيًا، والحلم سيد الأخلاق، والحلم له سبب، ترى أن هذا الفعل من الله، وأنّ هذه المصيبة ساقها الله إليك، وهي محض فضل ورعاية واستحقاق، قال تعالى:
{أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}
(سورة آل عمران)
ما من عثرة، ولا اختلاج عِرق، ولا خدش عود، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفُو الله أكثر.
ليكن هذا النبي الكريم أسوة لنا في المصائب، والمصائب مِحَكُ الرجال، قال تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ}
(سورة البقرة)
قال تعالى:
{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ}
هذه القصة قصة الذئب غير صحيحة وملفقة، أنتم أردتم له الشر، قال تعالى:
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ}