يستنبط من هذه القصة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بسّامًا ضحّاكًا، كان يقول:
(( أَكْرِمُوا النّسَاءَ فَإِنّهُنّ المُؤْنِسَاتِ الغَالِيَاتِ ) )
ورد في الأثر
كان يقول:
(( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي ) )
الترمذي عن ابن عباس
وكان إذا دخل بيته كان يكنس أرضه، ويرفو ثوبه، ويخصف نعله، ويحلب شاته، ويضع الإناء للهرة، وربما ماءت الهرة ففتح لها الباب وهو يصلي، قال تعالى:
{قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ}
لكنّ الاستباق على رهن محرم شرعًا، هذا السباق سباق الخيل، إعطاء الخيل أرقامًا، والمراهنة على هذه الخيل، وتوزيع جوائز ضخمة، هذه من نوع القمار واليانصيب تمامًا، وهذا محرم، السبق البريء من دون رهان هذا الذي أحلّه الشرع، قال تعالى:
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا}
استنبط أنّ هذه قصة ملفقة، وأنّ هذا القميص قد خلع منه خلعًا، وأنّ هذا الدم مزور، وأنّ هناك مؤامرة حاكها إخوته، وأنّ الذي أحس به من قبل قد تحقق، فاتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله، شَعَرَ أبوه من دون تفصيلات أن إخوته لا يريدون به خيرًا، وكأن قلبه أحس بهذا.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}
ما هو الصبر الجميل؟ الصبر الجميل هو الذي لا ترافقه شكوى إلى الخلق، ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، الصبر الجميل ألا تشكو إلى أحد شكوتك، إن شكوت إلى كافر فكأنما اشتكيت على الله، وإن شكوت إلى مؤمن فكأنما شكوت إلى الله، وشتان بين من يشتكي على الله ومن يشتكي إلى الله، والصبر الجميل لا شكوى لا إلى مؤمن ولا إلى كافر.
{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}