لن تصدقنا، معناها أنتم كاذبون، قال تعالى:
{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}
إن كنا صادقين كنت لا تصدقنا، فكيف لو كنا كاذبين حقيقة، قال تعالى:
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}
قالوا: خلعوا عنه قميصه الموشى، وذبحوا شاة، ووضعوا بعضًا من دمها على هذا القميص، أمسكه سيدنا يعقوب، وقال: أيّ ذئب هذا؟ ما أحكم هذا الذئب! ألم يخدش هذا القميص؟ ألم يمزقه؟ أكل ابني، وترك القميص كما هو، أي ذئب هذا؟ هنا يستدل أنّ الطريق الوحيد لاكتشاف الحقائق العلامات، علامة كذبهم وعلامة افترائهم أن هذا القميص لم يُمسَّ بأذى، كان سليمًا، وأن هذا الدم دمٌ مزور، من هنا يستنبط قضاة التحقيق بعض الحقائق من خلال أدلة قد تبدو في نظر الناس تافهة، إنّ هذا الدليل التافه عند قاضي التحقيق دليل مرَجِح وكبير.
أمّا:
{إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ}
فقال العلماء: التسابق مشروع، لأنه فيه تدريب للإنسان، وتدريب للدواب أيضًا، فإذا أردت أن تعدّ الخيل للمعركة يجب أن تضمرها، أي تدربها على الجري، والنبي عليه الصلاة والسلام استبق مع السيدة عائشة رضي الله عنها، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ، وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ ) )