يجب أن يكون عمل السوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح، أما أن أفعل هذه المعصية وبعدها أتوب، وتقبل توبتي، وأكن من الصالحين فلا، قال لي ذات مرة رجل: إذا فعلت هذا العمل هل هو حرام أم حلال؟ قلت له: حرام، قال: أفعله وأتوب، قلت: هيهات أن تتوب، لن تتوب، فهؤلاء إخوة يوسف قالوا:
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}
القائل منهم يبدو أنّه أعقلهم، وقيل: أكبرهم، وهذا يؤكد تفاوت المواقف، أي أن الإنسان مخير، بعضهم رأى أنّ القتل أولى، بعضهم رأى أنّ شيئًا آخر هو التغييب عن الأب:
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ}
بئر على طريق القوافل، ضعوه في البئر بحيث لا يستطيع الصعود، ولابدّ من أن تمر قافلة، إن أدلت بدلوها يتعلق بهذا الدلو، وتأخذه على أنّه بضاعة، فتبيعه في سوق العبيد، وعندئذ لن يرجع إلى أبيه:
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ}
السيارة هنا القافلة التي تسير.
{إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ}
فكأنّه يقول: إن صرفتم النظر عن هذا كله فهذا أولى، أما إذا كنتم مصرين على فعلتكم فهذا العمل أفضل من أن تقتلوه.
قال الله سبحانه وتعالى:
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
إذا كان الله معك فمن عليك؟