"ما من مخلوق يعتصم بي من دون خَلْقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هويًّا تحت قدميه، وقَطّعت أسباب السماء بين يديه، عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض، ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين؟ وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأُسَلِطَنّ عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، عبدي لي عليك فريضة، ولك عليّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سَلّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد".
أرجو الله عز وجل ألاّ تكون قراءتنا لهذه القصة كقراءتنا لأية قصة، هذه قصة يتلوها علينا ربنا، وليست العبرة أن نعرف أحداثها، ولا أن نكشف شخصياتها، ولا أن نعرف عقدتها ولا مغزاها، الأولى أن نتخذ منها درسًا بليغًا، كن مع الله تر الله معك، سيدنا يوسف غلام صغير لا حول له ولا قوة، ولا شأن، ولا يملك حيلة، ضعيف ألقي في غيابت الجب، في البرية، في الفلاة، حيث لا إنسان، جاءت سيارة أرسلوا واردهم أدلى دلوه، قال: يا بشرى هذا غلام، أسروه بضاعة، اشتراه عزيز مصر، دخل القصر، مكّن الله له في الأرض، رأى الملك رؤيا فسّرها له، رفعه الله إلى مرتبة عزيز مصر، وأين إخوته؟ يقفون على بابه من أجل أن يأخذوا نصيبهم من القمح، للقصة تفصيلات طويلة نأخذها في درس قادم إن شاء الله تعالى، والذي أظنه أنّ هناك استنباطات عديدة لم أتمكن من نقلها لكم في هذا الدرس، أرجو من الله عز وجل أن أنقلها لكم في درس قادم.
والحمد لله رب العالمين