هذه مقولته، وليس قوله صحيحًا، ليس هذا إكرامًا، يعد المال إكرامًا إذا كنت مهتديًا، لأنك إذا كنت مهتديًا أنفقته في طاعة الله فكان زادًا لك إلى الأبد، صار المال نعمة، يمكن أن تكون الزوجة الصالحة نعمة إذا عرفت ربها، وكانت محجبة، وكانت مصلية، وكانت طائعة لزوجها، إذًا هذه نعمة، وكان هذا على يدك إذًا تسعد بها إلى الأبد، فإن لم تكن كذلك تشقى بها إلى الأبد، قد يكون الابن نعمة إذا تولى الأب تربيته، وأفلح في ذلك، أما إذا أهمله جاء يوم القيامة يقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي، فمن تمام النعمة في الدنيا أن تكون زوجته صالحة، وأولاده أبرارًا، ومنزله واسعًا، ومركبه وطيئًا، ورزقه في بلده، لكنّ هذه النعم المتعلقة بالدنيا إن لم يكن معها الهدى فلا قيمة لها، إنّ الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
عليم باصطفاء أنبيائه، حكيم، فهذا النبي الكريم العلامات الدالة على نبوته كثيرة، وإذا سألت عنها فإليك هذه الآية:
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
إخوة يوسف اجتمعوا، يبدو أنّ هذه الرؤيا وصلت إليهم، نقلت إليهم بشكل أو بآخر، أو أنّ حبّ أبيهم له وتعلقه به وإيثاره عليهم هو الذي جعل في نفسهم هذا الحسد والضغينة، على كل:
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}