{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}
ويبدو أنّ تأويل الأحاديث شيء عظيم، الله سبحانه وتعالى يتفضل به على بعض خلقه، تأويل الأحاديث أن تعرف ما الذي يعنيه هذا الحديث، ما القصد البعيد من هذا الحديث، هذا شيء عظيم، مما اختص به هذا النبي الكريم تأويل الأحاديث.
ومعنى أوّل مأخوذ من فعل أَوَلَ، وأَوَلَ يعني أرجعَ الحديث إلى أصله، إلى مقصد قائله، ماذا أراد الله بهذا الكلام:
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}
العلماء قالوا: تمام النعمة الهدى، لو أنّك تملك نعم الأرض كلها ولم تكن مهتديًا فهذه كلها ليست نعمًا، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}
(سورة الدخان)
ليست نعمة، يمكن أن تمثل الهدى بواحد، والمال بصفر أمامه، المال والهدى نعمتان متكاملتان، يمكن أن تمثل الزوجة الصالحة بصفر آخر، صاروا مائة، يمكن أن تمثل الأولاد الأبرار بصفر ثالث، صاروا ألفا، يمكن أن تمثل البيت الواسع بصفر رابع، صاروا عشرة آلاف، يمكن أن تمثل المركب الوطيء بصفر سادس، صاروا مليونا، يمكن أن تمثل أن يكون رزقك في بلدك بصفر سابع، فإذا حذفت الواحد فكل شيء أصبح أصفارًا، تمام النعمة الهدى:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر)