لكنّ هناك ملاحظة ينبغي أن تعرفوها؛ هي أنّك إذا رأيت رؤيا لا سمح الله أفزعتك فاعلم علم اليقين أنها من الشيطان، ولكن عليك أن تؤمن بالرؤيا لأنّ الله سبحانه وتعالى ذكرها في القرآن الكريم في أماكن عدة.
هذا النبي الكريم، هذا الطفل الوديع، هذا الغلام الوسيم، قال:
{يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}
أما كلمة (رأيتهم) فلو أنّ الأحد عشر كوكبًا والشمس والقمر هي على حقيقتها أحد عشر كوكبًا وشمسًا وقمرًا فيجب أن يقول: رأيتها، هذه جمع مَن لا يعقل، أما حينما قال: رأيتهم، فقد حمل الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا على محمل العقلاء، إذًا فَهِمَ سيدنا يعقوب من هذه الرؤيا أنّ لهذا الغلام الوسيم مستقبلًا كبيرًا وشأنًا عظيمًا في ميدان الدين، وميدان القرب من الله عز وجل، وبعضهم قال: إنّ تفسير هذه الرؤيا أنّ إخوته الأحد عشر وأمه التي هي الشمس، وقيل: خالته زوجة أبيه، لأنّ الخالة بمقام الأم، وقد توفيت أمه، والقمر أبوه،
{رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}
أي خاضعين.
وبعضهم قال: إنّ الشمس جزأها الأعلى انحنى نحو الأسفل، وهذا معنى السجود، والقمر كذلك جزأه الأعلى انحنى نحو الأسفل، فهذه الرؤيا تعبِّر عن أنّ هذا الغلام الوسيم سيكون له مستقبل في ميدان القرب من الله عز وجل يفوق أباه وأمه وإخوته أجمعين، هذه هي الرؤيا.
{يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ}
فهناك تكرار، إنّي رأيت رأيتهم، ورؤية الأنبياء حق، قال تعالى:
{قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}
(سورة الصافات)
رؤيا الأنبياء حق:
{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ}