فالرؤيا حق، ولولا أنّها حق لما جعلها الله سبحانه وتعالى من لوازم ابن آدم، والشيء الثابت أنّ الرؤيا تؤكد الحياة النفسية، فالإنسان قد ينام نومًا مُسعدًا، قد يستيقظ على رؤيا صالحة يتمنى أن لا يفيق، يتمنى أن تبقى حاله أيامًا طويلة، يزعجه أن يرى نفسه في الفراش، أن يرى نفسه في البيت، وقد يرى رؤيا مخيفة تبث في قلبه الرعب، وترتعد فرائصه، على كل بعض العلماء قالوا: الرؤيا على أربعة أقسام، إن كنت مستقيمًا على أمر الله ورأيت رؤيا سعدت بها فهذه بشارة من الله سبحانه وتعالى، وإن كنت مستقيمًا على أمر الله ورأيت رؤيا فزعت منها، فهذا تخويف من الشيطان لا تلتفت إليها، من رأى رؤيا حسنة فليقصها على من يحب، ومن رأى رؤيا غير حسنة فلا يقصها على أحد، وليستعذ بالله منها، لا تقصها على أحد.
وشيء آخر، كان عليه الصلاة والسلام يأمرنا أننا إذا رأينا رؤيا أفزعتنا فلنقم ولنصلّ، بشكل مختصر الرؤيا وسيلة من وسائل الاتصال بين المؤمن والله سبحانه وتعالى، وبشكل أوسع بين العبد وبين ربه، لأن العبد الضال الشارد قد يرى رؤيا تتحقق، على كل إذا رأى رؤيا أفزعته وكان غير مستقيم على أمر الله فهذه من الرحمن، فإذا كان منحرفًا ورأى أنّه يلبس ثيابًا بيضاء وفي بستان جميل فهذه الرؤيا من الشيطان، إنّها توريط له.
أحيانًا يأتي الشيطان لبعض الأقارب وقد توفي قريبهم فيراه في المنام بشكل حسن، فيقول: فلان في هيئة طيبة، وقد أكرمه الله ودخل الجنة، ويكون قد أكل المال الحرام، وفعل الموبقات، فهذه الرؤيا من الشيطان، الأصل أن تنظر إلى سلوك هذا الإنسان وعمله، فإن كان مستقيمًا ورأى رؤيا أفرحته فهي من الله بشرى، وإن رأى رؤيا أفزعته فهي من الشيطان تخويف، وإن كان منحرفًا ورأى رؤيا أفزعته فهذه من الرحمن تحذير، وإن رأى رؤيا أفرحته فهذه من الشيطان تغرير، أربع حالات.