هذه السورة فيها مقدمة تتحدث عن أنّ القرآن عربي، وقد شرحت لكم قبل قليل شيئًا من ذلك، ثم فيها إشارة إلى أنّ أسلوب القصة يعد من أرفع أساليب التوجيه، لذلك الذي يملك قدرة على رواية قصة يملك القدرة على الأخذ بالقلوب، ربنا عزّ وجل يقول:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}
في القصة خصائص تجعل الإنسان يهفو إليها.
العنصر الإنساني عنصر بارز في القصة، فالقصة تتعلق بالإنسان، بعواطفه، بمشاعره، بمواقفه، بارتفاعه، بانحطاطه، بقوته، بضعفه، بأحزانه وأفراحه، بمآسيه ونكباته، وبمنجزاته، أبرز ما في القصة العنصر الإنساني.
لذلك ما الذي سوف نجده في هذه القصة، نجد الحب الأبوي:
{وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}
لا يعرف الحزن إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
لو قرأ هذه القصة أبٌ كريم لذابت نفسه تفاعلًا معها، لأنها تتحدث عن عواطفه تجاه ابنه، في هذه القصة الحب الأبوي في أسمى صوره:
{وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}
قلق الأب، شوق الأب، فرح الأب، فارتدّ بصيرًا، حينما ألقوا عليه قميص يوسف ارتد بصيرًا، هذا هو الأب، هذه هي الرحمة التي أودعها الله في قلب كل أب، ولكنها تزيد على مثيلاتها في المؤمن، وتزيد على مثيلاتها في الأنبياء.
الغيرة والحسد أوسع أمراض البشر انتشارًا، لو أردت أن تحلل معظم المشكلات بين الناس والخصومات، والعداوات، وأنواع الطلاق، والأعمال التي تسبب الأذى لوجدت أنّ السبب الرئيسي هو الغيرة والحسد:
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
سوف نكيد له.
التفاوت في التصرف: