{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}
التفاوت في المواقف، الإنسان مخيّر، هذا وقف موقفًا إجراميًا، وهذا وقف موقفًا معتدلًا، وهذا وقف موقفًا مستنكرًا، تفاوت في ردود الفعل في بني البشر.
يتضح في هذه القصة أيضًا المكر والخداع:
{إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
وفي آية أخرى:
{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
الشيطان وطغيانه وصف الله كيده بأنه كان ضعيفًا، وأما النساء فوصف الله كيدهنّ بأنّ كيدهن عظيم، فالمرأة تستطيع أن توقع الفساد بين مائة أسرة، توقع الشقاق بين الإخوة، بين الآباء والأبناء، بين الآباء والأمهات، بين الشركاء، وكم من قصة أفسدت العلائق سببها امرأة، والذين يتابعون جرائم الناس، ويعملون في تقصي المجرمين عندهم قاعدة، هي أنّ كل جريمة وراءها امرأة، يقولون: فتش عن المرأة.
المكر والخداع ظهر أيضا حينما واجه العزيز امرأته وهي تراود فتاها عن نفسه، قالت:
{قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
هي التي راودته، وأوهمت زوجها أنه هو الذي راودها، وكيف أدخلته السجن بالمكر والخداع والشهوة، كيف أنّ الإنسان إذا بعُد عن الله عز وجل صار عبدًا لشهوته، كيف أنّ الشهوة تَطغى وتُطغي وتردي صاحبها.
كيف أنّ مشاعر الندم قد تغمر الإنسان، وهذا أيضًا مضمون من مضامين هذه القصة الكريمة، وكيف أنّ الإنسان يرتفع حتى يعفو عن خصومه الذين كادوا له وهو في أشد حالات القوة، وهو أقدر ما يكون على أن ينتقم منهم:
{قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ}