فهرس الكتاب

الصفحة 8986 من 22028

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}

(سورة هود)

3 ـ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً

على شاكلة واحدة، وعلى طَبْعٍ واحد، وعلى مَيْلٍ واحِدٍ، وعلى هُدًى واحِد، ولكنَّه لو فعَلَ هذا، وجعلهم أمَة واحدة، وسلبَهُم حُرِيَّة الاختيار، وجعلها كالبِضاعة فَقَدَتْ هذه الأُمَّة سعادتها، والإنسان يسْعَد بِعَمل طيِّبٍ فَعَلَهُ مُختارًا، فإذا فَعَلَهُ قهرًا، أو إكْراهًا عندئذٍ لا يسْعَدُ، ولا فضْلَ له ويمتلأُ غَيظًا، وضيقًا، قال تعالى:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}

(سورة هود)

ولكن لأنَّهم مختارون، قال تعالى:

{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}

(سورة هود)

القصْد من هذا الاختيار أن تأتيَ إلى الله تعالى طائعًا كي تسْعَدَ بِها القُرْب، قال تعالى:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}

(سورة هود)

الله خلَق الخلق ليرحمهم:

إلا أُناسًا تطابَقَ اختيارهم مع الهدف من خلْقِهم، فَرَحِمهم الله سبحانه وتعالى، وسَعِدوا بهذه الرَّحمة، تطابق اختيارهم مع الهدف من خلْقِهم فرحمهم، وتجلَّى عليهم، قال تعالى:

{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود)

من أجل هذه السعادة التي لا تنتهي خلقهم الله سبحانه وتعالى، ومن أجل هذا القُرْب الذي لا يوصَف خلقهم الله سبحانه وتعالى، بعض المفسِّرين يقول:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود)

خلقهم تعود على قوله تعالى:

{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}

(سورة هود)

خلقهم لِيَختلفوا ‍، ولكنَّ التفسير الأوْجَه أنَه خلقهم ليرْحمهم، أيْ لِيُسْعِدَهم.

إذًا:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت