{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}
3 ـ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً
على شاكلة واحدة، وعلى طَبْعٍ واحد، وعلى مَيْلٍ واحِدٍ، وعلى هُدًى واحِد، ولكنَّه لو فعَلَ هذا، وجعلهم أمَة واحدة، وسلبَهُم حُرِيَّة الاختيار، وجعلها كالبِضاعة فَقَدَتْ هذه الأُمَّة سعادتها، والإنسان يسْعَد بِعَمل طيِّبٍ فَعَلَهُ مُختارًا، فإذا فَعَلَهُ قهرًا، أو إكْراهًا عندئذٍ لا يسْعَدُ، ولا فضْلَ له ويمتلأُ غَيظًا، وضيقًا، قال تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}
ولكن لأنَّهم مختارون، قال تعالى:
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}
القصْد من هذا الاختيار أن تأتيَ إلى الله تعالى طائعًا كي تسْعَدَ بِها القُرْب، قال تعالى:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}
الله خلَق الخلق ليرحمهم:
إلا أُناسًا تطابَقَ اختيارهم مع الهدف من خلْقِهم، فَرَحِمهم الله سبحانه وتعالى، وسَعِدوا بهذه الرَّحمة، تطابق اختيارهم مع الهدف من خلْقِهم فرحمهم، وتجلَّى عليهم، قال تعالى:
{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
من أجل هذه السعادة التي لا تنتهي خلقهم الله سبحانه وتعالى، ومن أجل هذا القُرْب الذي لا يوصَف خلقهم الله سبحانه وتعالى، بعض المفسِّرين يقول:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
خلقهم تعود على قوله تعالى:
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}
خلقهم لِيَختلفوا ، ولكنَّ التفسير الأوْجَه أنَه خلقهم ليرْحمهم، أيْ لِيُسْعِدَهم.
إذًا:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}