فهرس الكتاب

الصفحة 8985 من 22028

وهذا يريد أن يكون عالمًا، وهذا يحبّ أن يكون تاجرًا، هذا يحبّ أن يكون ضابطًا وهذا يحبّ أن يكون صانعًا، وهذا يحبّ أن يكون محْسنًا، وهناك من يحب أن يؤذي الناس، قال تعالى:

{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}

(سورة هود)

2 ـ هذه الآية أصلٌ في حريَّة الاختيار:

هذه الآية أصلٌ في حريَّة الاختيار، لولا أنّ الناس مختارون لما اختلفوا، كيف أنَّ المواد التي تدخل المعْمل تخرج على هَيْئةٍ واحدة، وعلى شَكلٍ واحد، ولا فرْق بين قِطعةٍ وأخرى، لأنَّ الحديد والخشب ليس لهُ حُريّة الاختيار، أما الإنسان فمُختارٌ، قال تعالى:

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) }

(سورة القصص)

كلّ هذا العِلم، وكلّ هذا الحِلْم، وكلّ هذا الخُلق العظيم، إنَك لا تهدي مَن أحْببْت، ولكنَّ الله يهْدي من يشاء، يعود فاعل يشاء على العِباد، من شاء الهُدَى يهْتدي، ومن شاء الضلالة ضلَّ، قال تعالى:

{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }

(سورة الشمس)

أيْ ألْهَمَها أنَّ هذا طريق الحق، وأنّ هذا طريق الفُجور، قال تعالى:

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }

(سورة الإنسان)

لو سَلَبَ الله سبحانه وتعالى حريَّة الاختيار لما كانت هناك جنَّة أو نار، ولسقَطَ الوعد والوعيد، ولسَقَط الثَّواب، ولا فضْل للطائِع، ولا إثم على العاصي، لأنَّ الاختِيار قد سُلِبَ ولا مسؤوليَة ولا تَبِعَة، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى وهَبَنَا شيئًا لا يُقدَّر بِثَمن؛ حُريَّة الاختِيار، ولكنَّ هذه الهِبَة العظيمة يُقابلها أنّنا نتحمَّل تَبِعَة الاختيار، وهبَنَا حُرِيَة الاختيار، وجعلنا نتحمَّل تَبِعَة الاختيار، هنا المشكلة! وهذه بِتِلْك، فهذه المغانم بِتِلك المغارم، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت