مثلًا: لو شاءَت إدارة الجامعة أن تطرَح على ألف طالب في كليّة أسئلة مرفقةً بأوراق عليها الأجوبة! ولا يُكَلَّف الطالب إلا كتابة اسمه!! جُمِعَت هذه الأوراق، وصُحِّحَتْ فنالَتْ كلّها علامةً تامَّة، لو شاءَت الجامعة أن تجعل الطُّلاب جميعًا يُحْرِزون علامة المائة لفعَلَتْ، والقضيَّة سهلةً جدًا، تطرح مع السؤال الإجابة الكاملة، فهل تؤدِّي الجامعة بهذه الطريقة رِسالتها؟! لا، ليْسَت العِبْرة في توحّد النتائج، ولكنَّ العبرة في تطابق المقدِّمات مع النتائِج، هناك بالجامعة مرتبة مقبول، وهناك جيّد، وهناك جيِّد جدًّا، وهناك امْتِياز، وهناك شرَف، وهناك الراسب، فالعظمة في تطابق المقدِّمات مع النتائِج، هؤلاء الطلاب مختارون، بعضهم يدرس، وبعضهم لا يدرس، بعضهم يؤثر أن يمضي عامه الدِراسي في النزهات والحفلات وأصحاب السوء، وبعضهم يقبعُ في غرفته، ويُطالعُ كتابه إلى أن يفْهمهُ، فإذا دخَل في الامتحان تفوَّقَ فيه، فلأنَّ الطُّلاب مختارون، وكلّ طالبٍ جامعي مُخَيَّر في الدِّراسة أو عدمها جاءَتْ النتائج متفاوِتَة، فالذي اختار الدِّراسة الجيِّدة نال علامةً جيِّدة، والذي اختار أن ينْجحَ مقبولًا نال هذه الدَرجة، والذي اختار عدم الدِّراسة رسَبَ، فالاختلاف يعني الاختيار، لولا أنَ هؤلاء العباد مختارون لما اختلفوا، أما أنَّ الله سبحانه وتعالى لو شاء لسَلَبَهُم الاختيار فكانوا جميعًا في مستوى واحد حينما يأخذ نجَّار كبير تعهّدًا بِصُنْع ألف طاولة يشتري الخشب ويقطِّعه لِيَجْعلهُ طاولاتٍ، هل تمْتنِعُ إحدى قطَع الخشَب أن تكون طاوِلَة؟ هذه مادَّة والمادَّة لا خِيار لها، لذلك تأتي كلّ طاولات متشابهة هذا يظهر في المعامل، إنتاج المعامل كلّه متشابه، فلو أنَّ الله سبحانه وتعالى سلَبَنَا حرِية الاختيار لما اختلفنا؛ هناك مؤمن وكافر ومنافق وفاجر، وملحد وعاص، ومذنب، وآخر محْسنٌ ومسيء،