خلقهم ليسعدهم، أعطاهم حرية الاختيار، فإذا اختاروا ما خلقهم الله له رحمهم الله عز وجل، و حقَّقوا الهدف من خلقهم، و إذا اختاروا خلاف ما أراد الله لهم، قال تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
1 ـ الإنس والجن مكلَّفون:
لماذا من الناس والجِنّة، لأن الله سبحانه وتعالى عرض على صنف الجن والإنس الأمانة، قال تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) }
(سورة الأحزاب)
و قال تعالى:
{يا معشر الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) }
(سورة الرحمن)
الإنس والجن مخاطَبون بحمل الأمانة، قال تعالى:
إن وافق اختيارك مراد الله رحمك الله، و سعدت بقربه، وإن لم يوافق فقال تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ}
2 ـ كلمة الله قانون نافذ:
الكلمة القانون، أي أن الله سبحانه و تعالى قوله الحق، و قوله مبدأ، فتمَّت كلمةُ الله أن يدفع كلُّ مَن أخذ حرية الاختيار تبعَةَ اختياره، أي أن هذه الميِّزة بتلك المسؤولية، قالب تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
أي هؤلاء الذين لم يختاروا ما أراد الله لهم النار مأواهم، قال تعالى:
{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
قال تعالى:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}