أيْ هذا التَّرَف صار إلهَ الناس يعْبدونه من دون الله، إنسانٌ اشْترى بيتًا جاهزًا للسَّكَن، وكلّ هذه الكِسْوة التي كلَّفَت مئات الأُلوف كسَّرها، ولم يُعْجِبْهُ هذا البِلاط! وهذا الرُّخام لا يعْجِبُه، وهذا الترتيب لا يعْجِبُه قال تعالى:
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ}
لمَا تصبح الدنيا أكبر همّ الإنسان، ومَبْلَغَ عِلْمِهِ، فقد انتهى، واسْترْذَلَهُ الله، وإذا اسْترْذَلَ الله عبْدًا حضَرَ عليه العِلْم والأدَب، اسْترْذَلَهُ ورآه أرضِيًا وشَهَوانِيًّا، ورآهُ دُنْيَوِيًّا، ولكنّ خَلَدَ إلى الأرض واتَّبَعَ هواه، قال تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
(سورة الجاثية: 23)
جعله إلهه، قال تعالى:
{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ}
قال تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
علاقة هذه الآية بالسِّياق العام:
علاقة هذه الآية بالسِّياق العام أنَّ أيَّةَ أمَّة ما دام فيها مصْلحون، ودُعاة إلى الله عز وجل مخلصون، وما دام فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما دام فيها من يمْنعُ الفساد في الأرض، وما داموا كذلك فالله سبحانه وتعالى لن يُهْلكها، أما إذا فعَلَ الناس المعاصي، وغرقوا في الشَهوات، واسْتَحَلُّوا الحرام، وأكل القويّ منهم الضَّعيف، ولم يوجد فيهم من يأمر بالمعروف، ولا من ينهى عن المنكر عمَّهم الله بالبَلاء، كما قال تعالى:
{إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ}
قال تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}
قال تعالى: